العظيم آبادي

157

عون المعبود

( باب الرجل يصلي مختصرا ) ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة ) قال النووي : اختلف العلماء في معنى الاختصار ، فالصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين ، وبه قال أصحابنا في كتب المذهب أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته . وقال الهروي : قيل هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها . وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين ، وقيل هو أن يحذف فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها ، والصحيح الأول . قيل نهي عنه لأنه فعل اليهود ، وقيل فعل الشيطان وقيل لأن إبليس هبط من الجنة كذلك ، وقيل لأنه فعل المتكبرين انتهى ( قال أبو داود يعني يضع يده على خاصرته ) هذا هو الصحيح في معنى الاختصار . قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه . وقد ترجم المؤلف أبو داود رحمه الله تعالى قبل باب التخصر والإقعاء وأورد فيه حديث زياد بن صبيح الحنفي قال : صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي الحديث ، وترجم ههنا باب الرجل يصلي مختصرا ، وأورد فيه حديث أبي هريرة ، ومفاد الترجمتين والحديثين واحد ، فلا أدري في الإعادة فائدة إلا أن يقال إن لفظ الحديث نهي عن الاختصار كان محتملا للمعاني منها أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين ، ولما كان هذا المعنى في الظاهر موافقا للفظ أورد الباب بهذا اللفظ لكن ترجح عند المؤلف غير هذا المعنى الظاهر لورود هذا الحديث بلفظ آخر ، والحديث يفسر بعضه بعضا ، ولذا عقبه بقوله قال أبو داود يعني يضع يده على خاصرته . ولفظ البخاري نهى عن الخصر في الصلاة . قال التوربشتي فسر الخصر بوضع اليد على الخاصرة وهو صنع اليهود والخصر لم يفسر على هذا الوجه في شئ من كتب اللغة ولم أطلع عليه إلا الآن . والحديث على هذا الوجه أخرجه البخاري ، ولعل بعض الرواة ظن أن الخصر يرد بمعنى الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة ، وفي رواية